المنجي بوسنينة
566
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كبير ، وهو مرتب حسب الحروف الهجائيّة ، وأبرز ما فيه من أغراض : الغزل ، والخمريات ، ووصف الطبيعة ، وموشحّة في المدح ، ومقطوعة في المدح أيضا . لقد جاء غزله في غاية الرقة والسلاسة والعذوبة ، وكأنّه الماء النمير صفاء ، وهو يجري على هذا النمط السهل البديع : يا دار سلمى بالسّلم * والسّفح من ذاك العلم ذرت إذا نجل السحا * ب عليك من دمعي ديم قسما بعيش مرّ في * ك وإنّه أوفى قسم ويجرّ أذيال الدّجى * في ظلمة الليل ، الأجم إيمان ذي قلب شج * عان ، وطرف لم ينم ما كنت في ميلي إلى ال * سلوان إلّا متّهم إنّ أغلب غزله من هذا النمط السهل الممتنع ، وكثيرا ما نرى الخمرة عنده تقترن بالغزل وقد وصفها وصف خبير مدمن ، وتغنّى بطيبها وأثرها في النفس ، ودعا إلى شربها والتمتّع بها قبل فوات الأوان وانقضاء العمر : فاصرف الهمّ بصرف دونها * مرّ في العمر عليها الزمن ذات أنوار تجلّت في الدّجى * عاد مثل الصّبح فيها الوهن كلما طاف بها السّاقي ترى الش * مس بالبدر علينا تقرن فاغتنمها من يدي معتدل * قدّه يخجل منه الغصن ويبدو أنّه كان يتردّد على الأديرة المنتشرة في ديار الشام ، ويستأنس في جلسات صاخبة بشرب الخمرة فيها مع ندماء ليطرد الهموم ويطرج الأحزان ، وقد أثرت الطبيعة ومباهجها في التعلفري ، فراح يصفها في شعره ، ويرسم المناظر الخلّابة التي وقع بصره عليها في الشام ومصر ، بريشة دقيقة وألوان زاهية ، وكانت دمشق من أحبّ الديار إلى نفسه ، من ذلك قوله فيها : تلك الجنان التي حيث التفتّ ترى * قصرا مشيدا به حور وولدان تدعوك فيها إلى اللذات أربعة * بيع الحياة بها ما فيه خسران ظل ظليل ، وماء بارد غدق * وجوسق مشرف عال ، وبستان أما مديحه فلم يصل إلينا منه سوى مقطوعة وموشحة ، وأسلوبه فيهما لا يختلف عن الأغراض الأخرى ما خلا المبالغة التي هي من طبيعة هذا الفن ، وتجدر الإشارة إلى أنّه لم يكتف بنظم الشعر والموشح ، بل شارك في نظم الدوبيت ونظم المواليا . لقد عبّر التعلفري بشعره عن ذاته ودخيلة نفسه خير تعبير ، وشعره على العموم سهل مأنوس ، لا غموض فيه ولا إيهام ، ولم يستطع أن ينقذه من ضروب البديع والصور البيانيّة التي عمّ استعمالها ، وشاع إيرادها في النظم آنذاك ، ولا سيما الجناس والطباق والتضمين . لقد